تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

427

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

متعارضين . ولا منافاة بين افتراض أنّ الشكّ في الدعاء عند رؤية الهلال وحده لا يكون رافعاً لاهتمام المولى بغرضه عند دلالة خبر الواحد على الإلزام ، فيحاول حفظ الغرض عن طريق جعل حجّية خبر الواحد ، وافتراض أنّ الشكّ في الدعاء عند رؤية الهلال مضافاً إلى الشكّ في حجّية خبر الواحد رافع لاهتمام المولى بغرضه ففي هذه الحالة تجري البراءة . فتحصّل مما تقدّم : أنّ الحكمين الظاهريين إذا كانا طوليين فلا تنافي بينهما بوجوديهما الواقعيين مطلقاً وعلى جميع المباني ، لأنّه لما كان موضوع الحكم الظاهري الثاني هو الشكّ في الواقع ، وموضوع الحكم الظاهري الثالث هو الشكّ في الثاني ، فلعلّ مقتضى التزاحم الحفظي بين الملاكات الواقعية تختلف بلحاظ كلّ من المرتّبتين للشك ، فبلحاظٍ يكون الترخيص هو الحافظ لما هو الأهم ، وبلحاظٍ آخر يكون الإلزام هو الحافظ لما هو الأهمّ في نظر المولى . ث - مرة البحث في الأحكام الواقعيّة إذا علمنا أنّ المولى جعل الوجوب على شيء واقعاً نستكشف أنّه لم يجعل الحرمة أو الكراهة أو الاستحباب ، أو الإباحة ؛ لأنّه إذا علمنا بوجود أحد الضدّين على جسم مثلًا نستكشف منه عدم الضدّ الآخر . في الحكم الظاهري إذا جعل المولى الوجوب الظاهري على شيء ، هل نستكشف منه أنّه لا يوجد حرمة ظاهريّة على ذلك الشيء أو لا يُستكشَفُ ؟ فإن قلنا إنّه يوجد تضادّ بين الأحكام الظاهريّة فيستكشف من جعل الوجوب الظاهري على شيء عدم حرمته ظاهراً لأنّهما متضادّان . وإن قلنا إنّهما ليسا بمتضادّين فإنّ استكشاف أحدهما لا يؤدّي إلى عدم الآخر « 1 » .

--> ( 1 ) مضافاً إلى ثمرات أخرى سوف تأتي الإشارة إليها في البحوث اللاحقة إن شاء الله .